أنجيل واحد أم أربع اناجيل
من حولنا دائما ما تثار مشكلة هامة جداً وتأتي في شكل أسئلة متعددة، وهي :
- لماذا يوجد أربعة أناجيل؟! .. أليست هي بشارة واحدة!!.
- وأي إنجيل يمكن أن يكون هو إنجيل المسيح .. ذلك الإنجيل الذي نادى به المسيح في حياته ..
- هل يمكن أن تكون كل تلك الأناجيل خاطئة وغير حقيقية، ويوجد إنجيل آخر اسمه إنجيل المسيح، وهذا الإنجيل لسبب ما اختفى؟!
كل هذه التساؤلات ربما تراودنا، ونحن نقرأ إنجيل متى ومرقس ولوقا ويوحنا .. ونسمع مثل هذه التعبيرات من إخواننا المسلمين، فتراودنا الشكوك .
والآن
في السطور القادمة سنتكلم عن الأناجيل الأربعة محاولين إزالة الشك في ذلك الموضوع.
***
بماذا نشبه كتبة الأناجيل الأربعة؟
يمكن أن نشبههم بأناس يتأملون في قلعة عظيمة وفخمة قابعة على ربوة عالية وتطل على بحر عظيم ... مثل قلعة قايتباي بالأسكندرية ... واحد يجلس على مركب أمام القلعة ... والآخر ينظر وهو جالس داخل مطعم ويبعد عن القلعة حوالي كيلو ولكنه يراها جيداً ... والثالث يتأمل وهو داخل أسوارها ... ويصف محتواها ... والرابع ينظر اليها بعيون التاريخ فيتخيل ما كان يحدث في داخلها أثناء ما كانت مستخدمة آنذاك كقلعة تحمي الاسكندرية .
أربعة يتكلمون عن مكان واحد ... بالتأكيد ستجد كلام وآخر نتيجة لموقعه من القلعة ... ليس هذا فقط، ولكن ايضا سيتحكم في الكتابة هدف كتابته، ولمن يكتب ... وعلاقة القاريء الذي يكتب له بتلك القلعة.
كل هذه العوامل تؤثر في الكتابة ليخرج العمل متفق على شيء، ومختلف على أشياء ولكن الحق واحد.
فعلى الرغم من أن الاربعة يصفون مكان واحد إلا أنه سيختلف الكلام وذلك لأن الزاوية - زاوية الرؤية - مختلفة.
وإذا كان هؤلاء الأشخاص واحد منهم رسام والثاني طبيب والثالث فيلسوف والرابع محاسب .. فكيف تكون الرؤية؟ وكيف يكون الوصف؟ .. بالتأكيد أيضا سوف يستمر التشابه، ولكن أيضا الاختلاف سيكون أوضح وأشمل، وذلك لاختلاف الشخصيات التي تصف تلك القلعة.
هذا المثل نستطيع أن نطبقه على الأناجيل الأربعة بكل بساطة.
- أربعة أناجيل يروون قصة شخص واحد.. لماذا ؟
o لأن اختلاف الرؤية والتنوع يعطي أبعادا كثيرة ، وذلك لخدمة القارئ
o لأن القارئ تختلف هويته من بلد الى بلد ومن عقيدة إلى عقيدة
o لأن أي حدث يمكن أن تعرف صدقه إذا كان هناك أكثر من شاهد عليه.. وهؤلاء أربعة شهود منهم ثلاثة شهود عيان والرابع يقول في البداية (بحثت بالتدقيق).
o لأن الأربعة كل واحد كتب لفئة من الناس تختلف عن الفئة التي كتب لها الآخرون.. والهدف كان مختلفاً والاهتمام كان مختلفاً.
معنى الإنجيل
والجدير بالذكر أن الإنجيل بمعنى "الخبر السار" .. فالمسيح عندما قال "توبوا وآمنوا بالإنجيل" لم يقصد أن هناك إنجيلاً منزلاً عليه وعليهم أن يسمعوه ويؤمنوا به بل أراد أن يقول إن لديه خبراً ساراً يجب أن يؤمنوا به وهو أنه قد اقترب ملكوت السماوات بوصوله الى الأرض .. لقد أراد أن يقول إن كل المواعيد الإلهية التي انتظروها قد اقتربت، وكل وعود الله لشعب اسرائيل ها هي قد أتت، وهذا هو الخبر السار الذي أراد المسيح أن يقوله.
أما الأناجيل الأربعة فهي أربعة شهود نقلوا إلى أربع فئات مختلفة من الناس ذلك الخبر السار الذي أتى به المسيح إلى العالم.
أول هؤلاء الشهود هو :متى
وهو واحد من التلاميذ الاثني عشر.. شاهد عيان عاش مع المسيح أغلب أوقات خدمته..
لقد كتب إنجيله إلى اليهود يحاول أن يقول لهم إن المسيح هذا هو شخص حقيقي جاء إلى العالم لأجلكم وأنتم تنتظرونه ولكنكم رفضتموه .. لذلك نجد متى دائما يستند إلى التوراة في أحاديثه. ودائما يقول عبارة ( كما هو مكتوب) الأمر الذي لم يفعله كثيراً بقية أصحاب الأناجيل لأنهم لم يوجهوا رسالتهم إلى اليهود، لذلك التوراة لم تكن بذات أهمية بالنسبة لجمهور القراء الآخرين. الذين لا يعرفون التوراة جيداً.
ولقد كتب متى محاولا أن يقول إن المسيح هو ابن داود الملك الذي انتظره شعب اليهود كثيراً، فكتب الكثير من النبوات التي حدثت لتذكرة اليهود بالتطابق الذي بين المكتوب عن المنتظر.. وبين المسيح الذي جاء، أيضا نراه مركزاً على ذلك الصوت الصارخ في البرية الذي ذكره اشعياء وموضحاً أنه هو نفسه يوحنا المعمدان الذي جاء ليعد طريق المسيح.
ونتيجى ذلك الهدف نجد أننا نقرأ كلمه "كما قيل بالنبي القائل ...." الأمر الغير مكتوب في بقية الأناجيل لأن هذه العبارة تخدم أهداف متى في توصيل الحق لليهود.
ثاني الشهود هو: مرقس
ومثلما اهتم متى باليهود، نجد أن الرسول مرقس اهتم بالرومان فوجه إنجيله إليهم. مرقس أيضاً يمكن أن نعتبره شاهد عيان .. لقد كان صبياً عندما كان يسير هو وأمه خلف الرب يسوع، وأمه كانت من ضمن الذين كانوا يتبرعون بالمال للسيد المسيح حتى تستمر خدمته .. والصلاة الأخيرة كانت في علية ببيته.
لذلك عاش الصبي الصغير مرقس وهو يعرف ما يدور من حوله. ربما كتب الإنجيل وهو يبشر في مصر وربما قبل ذلك لكنه كان يبشر الرومان وقاطني الدولة الرومانية .. لذلك جاء إنجيله مختصراً وخالياً من الاقتباسات التوراتية التي لا يفهمها الرومان .. لقد أراد أن يوضح للرومان أن المسيح هو الشخص الوحيد الذي يمكن أن يخلص البشر. لذلك كتب بصورة مباشرة لتوصيل هذا الهدف.
ثالث الشهود وهو لوقا الطبيب
أما البشير الثالث فهو لوقا الطبيب، ذلك الطبيب اليوناني الذي تتبع كل شيء بالتدقيق، فكان المؤرخ الدقيق الذي كتب إنجيله لليونان ممثلا فيما أسماه (العزيز ثاؤفيلوس) والذي أعطاه البشارة الرائعة التي أوضحت أن المسيح هو الشخص الوحيد الذي يمكن أن يخلص الناس من خطاياهم ... كما أنه أراد أن يقول إن المسيح هو ابن الإِنْسَانٌ الذي جاء لأجل الانسان.
وأخيراً الشاهد الرابع يوحنا
ذلك التلميذ الذي كان يسوع يحبه، فجاء إنجيله تحفة فنية رائعة أراد أن يقول لكل العالم إن المسيح جاء لكل العالم لكي يعطي الخلاص
أراد أن يحدد بداية المسيح الحقيقية، فهو الذي قال في البدء كان الكلمة، وبهذا أوضح لنا المسيح الكلمة .. كلمة الله وروح منه.
***
هذه هي الأناجيل الأربعة، والجدير بالذكر أن هذه الأناجيل الأربعة كتبها أناس الله القديسون مسوقين بالروح القدس .. فالجانب البشري لا يمكن إنكاره، ولكن بوحي من روح الله القدوس.. أما أنجيل المسيح او الخبر السار الذي أتى به المسيح للناس فسنراه على طول الكتاب المقدس. ويمكن أن نعرف هذا الخبر من خلال ملخص بسيط موجود في رسالة كورنثوس الاولى ... اقرأ معي: "1 وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِالإِنْجِيلِ الَّذِي بَشَّرْتُكُمْ بِهِ وَقَبِلْتُمُوهُ وَتَقُومُونَ فِيهِ2وَبِهِ أَيْضاً تَخْلُصُونَ إِنْ كُنْتُمْ تَذْكُرُونَ أَيُّ كَلاَمٍ بَشَّرْتُكُمْ بِهِ. إِلاَّ إِذَا كُنْتُمْ قَدْ آمَنْتُمْ عَبَثاً!3فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي آلأَوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضاً: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ4وَأَنَّهُ دُفِنَ وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ5وَأَنَّهُ ظَهَرَ لِصَفَا ثُمَّ لِلآثْنَيْ عَشَرَ. 6وَبَعْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِئَةِ أَخٍ أَكْثَرُهُمْ بَاقٍ إِلَى الآنَ. وَلَكِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ رَقَدُوا.7وَبَعْدَ ذَلِكَ ظَهَرَ لِيَعْقُوبَ ثُمَّ لِلرُّسُلِ أَجْمَعِينَ. 8وَآخِرَ الْكُلِّ - كَأَنَّهُ لِلسِّقْطِ - ظَهَرَ لِي أَنَا. 9لأَنِّي أَصْغَرُ الرُّسُلِ أَنَا الَّذِي لَسْتُ أَهْلاً لأَنْ أُدْعَى رَسُولاً لأَنِّي اضْطَهَدْتُ كَنِيسَةَ اللهِ. 10وَلَكِنْ بِنِعْمَةِ اللهِ أَنَا مَا أَنَا وَنِعْمَتُهُ الْمُعْطَاةُ لِي لَمْ تَكُنْ بَاطِلَةً بَلْ أَنَا تَعِبْتُ أَكْثَرَ مِنْهُمْ جَمِيعِهِمْ. وَلَكِنْ لاَ أَنَا بَلْ نِعْمَةُ اللهِ الَّتِي مَعِي. 11فَسَوَاءٌ أَنَا أَمْ أُولَئِكَ هَكَذَا نَكْرِزُ وَهَكَذَا آمَنْتُمْ."
هذا هو الانجيل الذي من أجله جاء السيد المسيح له كل المجد
|
سلاقوس العدوه المنيا - نعم يستطيع ان اعترفنا بخطايانا فهو امين وعادل ح...
هولندا - ان الانسان في المسيحية مسير في امور معينة ومخير في امور اخرى ف...
maroc - kayfa ystatih insan an yorayra 9adarah
هولندا - نعم ان الانبياء هم كانوا بشرا مثلنا وارتكبوا خطايا نعم ولكن ا...